منتديات الدرجلى


    النهر المجتهد /ميخائيل نعيمة

    شاطر
    avatar
    dark angel
    درجلى نشيط
    درجلى نشيط

    عدد الرسائل : 500
    العمر : 30
    الموقع : Syria
    العمل/الترفيه : English literture
    تاريخ التسجيل : 27/12/2008

    النهر المجتهد /ميخائيل نعيمة

    مُساهمة من طرف dark angel في الثلاثاء يناير 13, 2009 7:59 am


    قصيدة : النهر المجتهد

    يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخريـر؟
    أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير؟

    * * *

    بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحدائـقِ والزهـور
    تتلو على الدنيا وما فيها أحاديـثَ الدهـور

    * * *

    بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريـق
    واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميـق

    * * *

    بالأمس كنـتَ إذا أتيتُكَ باكيـاً سلَّيْتَنـي
    واليومَ صـرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكـاً أبكيتنـي

    * * *

    بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّـدِي وتوجُّعِـي
    تبكي، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي!

    * * *

    ما هذه الأكفانُ؟ أم هذي قيـودٌ من جليـد
    قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْـكَ بها يدُ البـرْدِ الشديـد؟

    * * *

    ها حولك الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمـال
    يجثو كئيباً كلما مرَّتْ بـهِ ريـحُ الشمـال

    * * *

    والحَوْرُ يندبُ فوق رأسِـكَ ناثـراً أغصانَـهُ
    لا يسرح الحسُّـونُ فيـهِ مـردِّداً ألحانَـهُ

    * * *

    تأتيه أسرابٌ من الغربـانِ تنعـقُ في الفَضَـا
    فكأنها ترثِي شباباً من حياتِـكَ قـد مَضَـى

    * * *

    وكأنـها بنعيبها عندَ الصبـاحِ وفي المسـاء
    جوقٌ يُشَيِّعُ جسمَـكَ الصافي إلى دارِ البقـاء

    * * *

    لكن سينصرف الشتا، وتعود أيـامُ الربيـع
    فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يـدُ الصقيـع

    * * *

    وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً نحـوَ البِحَـار
    حُبلى بأسرارِ الدجى ، ثملى بأنـوارِ النهـار

    * * *

    وتعود تبسمُ إذ يلاطف وجهَكَ الصافي النسيم
    وتعود تسبحُ في مياهِكَ أنجمُ الليلِ البهيـم

    * * *

    والبدرُ يبسطُ من سماه عليكَ ستراً من لُجَيْـن
    والشمسُ تسترُ بالأزاهرِ منكبَيْـكَ العارِيَيْـن

    * * *

    والحَوْرُ ينسى ما اعتراهُ من المصائـبِ والمِـحَن
    ويعود يشمخ أنفُهُ ويميس مُخْضَـرَّ الفَنَـن

    * * *

    وتعود للصفصافِ بعد الشيبِ أيامُ الشبـاب
    فيغرد الحسُّـونُ فوق غصونهِ بدلَ الغـراب

    * * *

    قد كان لي يا نـهرُ قلبٌ ضاحكٌ مثل المروج
    حُرٌّ كقلبِكَ فيه أهـواءٌ وآمـالٌ تمـوج

    * * *

    قد كان يُضحي غير ما يُمسي ولا يشكو المَلَل
    واليوم قد جمدتْ كوجهِكَ فيه أمواجُ الأمـل

    * * *

    فتساوتِ الأيـامُ فيه: صباحُهـا ومسـاؤها
    وتوازنَتْ فيه الحياةُ: نعيمُـها وشقـاؤها

    * * *

    سيّان فيه غدا الربيعُ مع الخريفِ أو الشتاء
    سيّان نوحُ البائسين، وضحكُ أبناءِ الصفاء

    * * *

    نَبَذَتْهُ ضوضاءُ الحياةِ فمـالَ عنها وانفـرد
    فغـدا جماداً لا يَحِنُّ ولا يميلُ إلى أحـد

    * * *

    وغدا غريباً بين قومٍ كـانَ قبـلاً منهـمُ
    وغدوت بين الناس لغزاً فيه لغـزٌ مبهـمُ

    * * *

    يا نـهرُ! ذا قلبي أراه كما أراكَ مكبَّـلا
    والفرقُ أنَّك سوفَ تنشطُ من عقالِكَ، وهو لا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 23, 2017 3:51 pm