منتديات الدرجلى


    السهام المسمومة ........

    شاطر
    avatar
    ????
    زائر

    السهام المسمومة ........

    مُساهمة من طرف ???? في السبت سبتمبر 12, 2009 2:55 pm

    عن بن عمر قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    [النظرة الأولى خطأ, والثانية عمد, والثالثة تدبر, نظر المؤمن إلى محاسن المرأة سهم مسموم

    من سهام إبليس, من تركه خشية الله ورجاء ما عنده أثابه الله بذلك عبادة تبلغه لذتها].

    "مجموع الفتاوى: ج15/ص393





    وقال صلى الله عليه وسلم:

    [غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم, وقال: إياكم والجلوس على الطريق, قالوا يا رسول الله

    مجالسنا مالنا بد منها, قال فإن كنتم لا بد فاعلين فأعطوا الطريق حقه,

    قالوا: وما حقه قال: غض البصر, وكف الأذى, ورد السلام]




    والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان, فإن النظرة تولد خطرة, ثم تولد الخطرة فكرة,

    ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع

    منه مانع وفى هذا قيل:


    الصبر على غض البصر أيسر من الصبر علي ألم ما بعده,




    ولهذا قال الشاعر:

    كل الحوادث مبداها من النظر*** ومعظم النار من مستصغر الشرر

    كم نظرة بلغت في قلب صاحبها*** كمبلغ السهم بين القوس والوتر

    والعبد ما دام ذا طرف يقلبه فى*** أعين العين موقوف علي الخطر

    يسر مقلته ماضر مهجته *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر




    آفات النظر


    ومن آفاته أنه يورث الحسرات, والزفرات, والحرقات فيرى العبد ما ليس قادرا عليه,

    ولا صابرا عنه, وهذا من أعظم العذاب أن ترى ما لا صبر لك عنه, ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه



    منافع غض البصر


    فان النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ومن أطلق لحظاته دامت حسراته, وفي غض البصر عدة منافع


    أحدها:


    أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه

    وآخرته أنفع من إمتثال أوامر ربه تبارك وتعالى, وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة

    إلا بامتثال أوامره, وما شقي من شقى في الدنيا والآخرة الا بتضييع أوامره.




    الثاني:

    أنه يمنع من وصول أثر السم المسموم الذي لعل فيه هلاكه الى قلبه.


    الثالث:

    أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله, فان إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله,

    وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.




    الرابع:

    أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.



    الخامس:

    أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة, ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الامر بغض البصر

    فقال تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم),

    ثم قال أثر ذلك: (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح),

    أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه, وإذا استنار القلب أقبلت

    وفود الخيرات إليه من كل جانب, كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان,

    فما شئت من بدعة وضلالة وإتباع هوى وإجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة وإشتغال بأسباب

    الشقاوة, فإن ذلك انما يكشفه له النور الذي في القلب, فاذا فقد ذلك النور بقى صاحبه كالاعمى الذي يجوس

    في حنادس الظلام.



    السادس:

    أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل, والصادق والكاذب وكان شاه بن شجل

    الكرماني يقول من عمر ظاهره باتباع السنة, وباطنه بدوام المراقبة, وغض بصره عن المحارم,

    وكف نفسه عن الشهوات, واعتاد أكل الحلال, لم تخط له فراسة وكان شجاع هذا لا تخطي له فراسة,

    والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله, ومن ترك شيئا عوضه الله خيرا منه,

    فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بان يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره لله ويفتح

    له باب العلم والايمان والمعرفة والفراسة الصادقة التي انما تنال ببصيرة القلب



    السابع:


    إنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة


    الثامن:

    أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب فانه يدخل مع النظرة, وينفذ معها الى القلب أسرع من نفوذ

    الهوى في المكان الخالي, فيمثل له صورة المنظور اليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب,

    ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوة, ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل اليها

    بدون تلك الصورة, فيصير القلب في اللهب, فمن ذلك اللهب تلك الانفاس التي يجد فيها وهج النار,

    وتلك الزفرات والحرقات, فان القلب قد أحاطت به النيران بكل جانب, فهو في وسطها كالشاة في وسط

    التنور, لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جعل لهم في البرزخ تنور من نار,

    وأودعت أرواحهم فيه الى حشر أجسادهم, كما أراها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في المنام في الحديث المتفق على صحته.



    التاسع:


    انه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه, والاشتغال بها, وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك,

    ويحول عليه بينه وبينها فتنفرط عليه أموره, ويقع في اتباع هواه, وفي الغفلة عن ذكر ربه,

    قال تعالى: (لا تطع من أغفلتا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا),

    واطلاق النظر: يوجب هذه الأمور الثلاثة بحبسه



    العاشر:

    أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر وإن يصلح بصلاحه

    ويفسد بفساده, فإذا فسد القلب, فسد النظر, واذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلاح

    فاذا خربت العين وفسدت, خرب القلب, وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات

    والاوساخ فلا يصلح لسكني معرفة الله ومحبته والانابة اليه والانس به والسرور بقربه فيه وإنما يسكن فيه اضداد ذلك

    فهذه اشارة الى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما ورائها




    فتنة النظر


    وقال جرير بن عبدالله رضي الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    (عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري), ونظرة الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد

    من الناظر, فما لم يعتمده القلب لا يعاقب عليه, فإذا نظر الثانية تعمدا أثم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم

    عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره ولا يستديم النظر, فإن استدامته كتكريره وأرشد من ابتلي بنظرة الفجأة

    أن يداويه بإتيان امرأته, وقال: إن معها مثل الذي معها فإن في ذلك التسلي عن المطلوب بجنسه



    والثاني: أن النظر يثير قوة الشهوة فأمره بتنقيصها بإتيان أهله, ففتنة النظر أصل كل فتنة كما ثبت في

    الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم

    قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء), وفي صحيح مسلم من حديث أبي

    سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الدنيا واتقوا النساء ),وفي مسند

    محمد بن إسحاق السراج من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

    أخوف ما أخاف على أمتي النساء والخمر وقال ابن عباس رضي الله عنهما لم يكفر من كفر ممن مضى

    إلا من قبل النساء وكفر من بقي من قبل النساء" روضة المحبين ج1/ص96

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 3:00 pm